السيد محمدحسين الطباطبائي
145
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا وكقوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا مع قوله تعالى : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا . ومرّة يؤتى بالنشر أوّلا ثمّ باللفّ ، وهو الإجمال بعد التفصيل ؛ كقوله : الرَّسُولُ و الْمُؤْمِنُونَ مع قوله : كُلٌّ . . . إلى آخرها . ومرّة يوضع العموم والشمول أوّلا ، ثمّ يوضع في العود بوصفه الخاصّ المقيّد ، كقوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا مع قوله : وَاعْفُ عَنَّا وكقوله : سَمِعْنا وَأَطَعْنا مع قوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا كالعبد إذا شافه مولاه فأخذ بإيفاء حقّ الربوبيّة وأدب العبوديّة ، فخاطبه بقبول كلّ ما يريده إبداءا لعظمة ربوبيّته ، ثمّ لاذ إليه بذكر ما لنفسه من الضعف والفاقة ، هذا . ومع ذلك كلّه ، فالآيتان أشبه شيء بالمجموع الملفّق من محادثة متكلّمين اثنين ومسامرتهما ، وهو ظاهر . وفي تفسير القمّي عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ هذه الآية مشافهة اللّه لنبيّه . . . » « 1 » الحديث . وفي تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن شيبة عن الصادق - عليه السلام - في حديث يذكر فيه معراج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، قال : « فقال اللّه « 2 » آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فقال اللّه « 3 » : وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 95 . ( 2 ) . في المصدر : + « تعالى » ( 3 ) . في المصدر : + « تعالى »